الثعالبي

52

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

على صدره ، ف‍ ( جاثمين ) : معناه : باركين قد صعق بهم ، وهو تشبيه بجثوم الطير ، وجثوم الرماد ، وقال بعض المفسرين : معناه : حميما محترقين ، كالرماد الجاثم ، وذهب صاحب هذا القول إلى أن الصيحة اقترن بها صواعق محرقة ، وروي أن الصيحة أصابت كل من كان منهم في شرق الأرض وغربها إلا رجلا كان في الحرم ، فمنعه الحرم ثم هلك بعد خروجه من الحرم ، ففي " مصنف أبي داود " ، قيل : يا رسول الله ، من ذلك الرجل ؟ قال : أبو رغال ، وذكره الطبري أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الخبر يرد ما في السير من أن أبا رغال هو دليل الفيل ، وقوله : ( فتولى عنهم ) ، أي : تولى عنهم وقت عقر الناقة ، وذلك قبل نزول العذاب ، وكذلك روي أنه عليه السلام خرج من بين أظهرهم قبل نزول العذاب ، وهو الذي تقتضيه مخاطبته لهم ، ويحتمل أن يكون خطابه لهم وهم موتى ، على جهة التفجع عليهم ، وذكر حالهم أو غير ذلك ، كما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أهل قليب بدر . قال الطبري ، وقيل : إنه لم تهلك أمة ، ونبيها معها ، وروي أنه ارتحل بمن معه حتى جاء مكة ، فأقام بها حتى مات ، ولفظ التولي يقتضي اليأس من خيرهم ، واليقين في إهلاكهم ، وقوله : ( ولكن لا تحبون الناصحين ) : عبارة عن تغليبهم الشهوات على الرأي السديد ، إذ كلام الناصح صعب مضاد لشهوة الذي ينصح ، ولذلك تقول العرب : أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك . وقوله سبحانه : ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون * وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون * فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ) . لوط عليه عليه السلام بعثه الله سبحانه إلى أمة تسمى " سدوم " وروي أنه ابن أخي